أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

329

شرح مقامات الحريري

بطنه ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » . عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا أيها الناس ، إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة ، مفسدة للجسد ، مورثة للسقم . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إياكم والبطنة فإنها مفسدة للقلب . الأصمعيّ قال أعرابيّ : إذا كنت بطينا فعد نفسك زمنا . وقال الحارث بن كلدة : أربعة أشياء يهرمن البدن : الغشيان على البطنة ، ودخول الحمّام على الامتلاء ، وأكل القديد ، ومجامعة العجوز . وقال الأصمعي : كنت عند هارون الرشيد فقدّمت إليه فالوذجة فقال : يا أصمعي ، حدثني بحديث مزرد أخي الشماخ ، قلت : إنّ مزرّدا كان رجلا جسيما ، وكانت أمه تؤثر عيالها بالزاد ، وكان يحفظه ذلك منها ، فذهبت يوما في بعض حقوق أهلها ، وخلّفته في بيتها فدخل خيمتها فأخذ صاعين من دقيق ، وصاعا من عجوة ، وصاعا من سمن ، فضرب بعضه ببعض وأكله ثم أنشأ يقول : [ الطويل ] ولمّا مضت أمي تزور عيالها * أغرت على العكّ الذي كان يمنع خلطت بصاعي حنطة صاع عجوة * إلى صاع سمن فوقها يتربّع ودلّيت أمثال الأثافي كأنّها * رؤوس لعاد قطّعت لا تجمّع وقلت لبطني أبشر اليوم إنّه * حمى آمن مما يغير ويفزع فإن مصفورا فهذا داؤه * وإن كنت غرثانا فذا اليوم تشبع فاستضحك منه حتى أمسك بطنه ، واستلقى على ظهره ، ثم قدّم يده بمال ، وقال : خذ ، فهذا يوم تشبع يا أصمعي : قوله الحطم ، أي الذي يحطم ويكسر ، ورجل محطّم وحطمة ، إذا كان قليل الرحمة للماشية ، وفي المثل : شرّ الرّعاء الحطمة ، وقال الزاجر : [ الرجز ] قد لفّها الليل بسواق حطم « 1 » فمعنى اكتلنا بصاع الحطم ، أي أكلنا أكل أكول لا يشفق على نفسه من السقم ،

--> ( 1 ) الرجز لرشيد بن رميض العنزي في الأغاني 15 / 199 ، 200 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 355 ، وللأغلب العجلي في الحماسة الشجرية 1 / 144 ، وللحطم القيسي في شرح المفصل 1 / 62 ، والكتاب 3 / 223 ، وله أو لأبي زغيبة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 2 / 286 ، وللحطم القيسي أو لأبي زغبة ، الخزرجي في لسان العرب ( خفف ) ( سوق ) ، ولهما أو لرشيد بن رميض العنزي في لسان المعرب ( حطم ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( حطم ) ، ومقاييس اللغة 2 / 78 ، والمخصص 5 / 22 .